حسين نجيب محمد
83
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
فجعلت خديجة تحزن كل يوم مرارا لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل فقال : يا محمّد ! العلي الأعلى يقرئك السّلام وهو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته وتحفته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل وما تحفة ربّ العالمين وما تحيّته ؟ ؟ فقال جبرئيل : لا علم لي . فبينما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطّى بمنديل سندس أو إستبرق ، فوضعه بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقبل جبرئيل عليه السّلام وقال : يا محمد يأمرك ربّك أن تجعل اللّيلة إفطارك على هذا الطعام . قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد من الإقطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على باب المنزل وقال : يا ابن أبي طالب إنّه طعام محرّم إلّا عليّ . قال علي عليه السّلام : فجلست على الباب ، وخلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطعام ، وكشف الطبق ، فإذا عذق من رطب ، وعنقود من عنب ، فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منه شبعا وشرب من الماء ريّا ، ومدّ يده للغسل ، فأفاض الماء عليه جبرئيل ، وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل ، وارتفع فاضل ( باقي ) الطعام مع الإناء إلى السّماء . ثمّ قام النبي ليصلّي فأقبل عليه جبرئيل وقال : الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ آلى ( حلف ) على نفسه أن يخلق من صلبك هذه الليلة ذرّيّة طيّبة . فوثب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى منزل خديجة . قالت خديجة : وقد كنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنّني اللّيل